الشيخ الطوسي

514

الخلاف

الضرورة وهو إذا نام في المسجد فاحتلم فيه فإنه يخرج منه ( 1 ) . وقال الثوري مثل ذلك ( 2 ) إلا أنه قال إذا أجنب في المسجد تيمم في مكانه وخرج متيمما . وقال أحمد وإسحاق : إذا توضأ الجنب فهو كالمحدث يقيم فيه ويلبث حيث شاء ، وبه قال زيد بن أسلم ( 3 ) ، غير أنه لا يعرف الوضوء عن زيد بن أسلم وأحمد يروي مثل مذهبه عن بعض الصحابة ( 4 ) . دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضا قوله تعالى : " يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا " ( 5 ) وموضع الدلالة هو أنه نهى الجنب عن قربان الصلاة ، وحقيقة الصلاة أفعالها ، وحملها على موضعها مجاز ، فإنه قد يعبر بها عن موضعها قال الله تعالى " وبيع وصلوات " ( 6 ) يعني مواضع الصلوات ، لأن أفعال الصلاة لا تهدم ، فإذا ثبت أنه يعبر بها عن موضعها مجازا فالمراد بالآية موضع الصلاة بدلالة قوله تعالى : " ولا جنبا إلا عابري سبيل " ( 7 ) يعني عابري طريق ، والعبور في أفعال الصلاة محال ، ثبت أنه مكان الصلاة وموضعها .

--> ( 1 ) الهداية 1 : 31 ، وشرح فتح القدير 1 : 115 ، وشرح الغاية 1 : 115 ، وأحكام القرآن للجصاص 2 : 203 ، والمجموع 2 : 172 ، ونيل الأوطار 1 : 287 . ( 2 ) المجموع 2 : 160 . ( 3 ) زيد بن أسلم العدوي ، مولاهم ، الفقيه ، أبو أسامة ، وقيل أبو عبد الله . لقي ابن عمر وروى عنه وعن سلمة بن الأكوع ، وعنه أبو السختياني ، وجرير بن حازم ، وهشام السفياني ، وغيرهم مات سنة 136 هجرية . شذرات الذهب 1 : 194 ، وتهذيب التهذيب 3 : 395 ، وتذكرة الحفاظ 1 : 132 . ( 4 ) الإقناع : 46 ، والروض المربع 1 : 27 ، وتفسير القرطبي 5 : 206 ، ونيل الأوطار 1 : 288 ، والمجموع 2 : 260 . ( 5 ) النساء : 43 . ( 6 ) الحج : 40 . ( 7 ) النساء : 43 .